أقلام شبابية
حباً للحكمة !
صفحة المقالات
صفحة المقالات | حباً للحكمة ! |
|
|
| الكاتب/ وفاء ماجد الجاسم | |
| 23/10/2008 | |
|
ما من أحد يجهل أن الفلسفة في معناها اللغوي تعني " حب الحكمة " ، و الفيلسوف هو "محب الحكمة" ، ومقالنا اليوم مفعولاً لأجل الحكمة ! فرغم مقتي السابق للفلسفة يوم كنت طالبة في المرحلة الثانوية ، إلا أنني اليوم سأكتب عنها وفيها حباً لها ، إذ أن كرهي كان ينصب على المقرر لا العلم ،
وشتان بين هذا وذاك . قد علمتُ لتوّي عن طريق الصحف بأن هناك مشروعاً يهدف إلى منع مقرر الفلسفة من المرحلة الثانوية لأنه قد يزعزع عقيدة الطالب،و هو بالمناسبة مشروع مقدم من اللجنة العليا لاستكمال تطبيق أحكام الشريعة ، التي نقدّر لها جهودها وأعمالها الطيبة ونجد أنفسنا في حرج شديد و نحن نقف معها موقف الانتقاد لا التأييد في مسألة منع مقرر الفلسفة . وقبل كل شيء أعترف بأن مقرر الفلسفة في المرحلة الثانوية و من واقع دراستي له كان مقرراً سطحياً ، لم أحصد من دراسته سوى ثمرة الامتياز ، أما كحصاد عقلي مثمر فقد كان الأمر بالنسبة لي أشبه بالأرض القاحلة ! لم يكن ذلك لقصور مني ، ولا لقصور من المعلمة ، إنما كان قصوراً في المنهج ، وقصور المناهج التعليمية بشكل عام أزمة تفتك بمؤسساتنا التعليمية وهذه حقيقة نكاد نهرب منها هروب العاجز . على كل حال ، لا أعلم حقيقة عن الأسباب التفصيلية التي دعت اللجنة للإقدام على مثل هذه الخطوة ، وهل كان لترسب الأفكار الإلحادية في عقول بعض الشباب دوراً دافعاً لتبنيهم هذا المشروع ؟ أو هكذا يخيّل إليّ ! أياً كانت الأسباب الداعية لمثل تلك الخطوة ، أجدني في حالة رفض شديد لها ، فإذا كان التخوف من "مقرر الفلسفة " بسبب ماقد يثيره من تساؤلات في عقول الشباب ،فالأحرى بأن يكون هناك من يتلقف هذا التساؤل و يجيب عليه ، لا من يمنعه ويزجر سائله . ولنا في رسولنا الكريم أسوة حسنة في ذلك ، فما منع عليه الصلاة والسلام أحداً من السؤال حتى في أمور الخلق والخالق ، بل أنه أدرك جيداً أن هذا التساؤل قد يعتري الإنسان فقدّم له الدواء عبر حديث نبوي شريف حتى لا يستشري الداء في عقل المسلم ، إذ جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق اللهُ الخلقَ ، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله" .
لأجل ذلك أعتقد بأن إصلاح منهج الفلسفة هو الحل و إبداله بمنهج متزن يفتح أمام الطالب آفاقاً للمعرفة و العلم وينمّي في عقله ملكة التفكير والإبداع ، فنحن اليوم بحاجة لإنارة العقول وتنويرها بمشاعل العلوم المختلفة ، مع عدم إغفال دور من يُشعل هذه المشاعل الوضاءة وهو بطبيعة الحال دور يُسند للمعلم ولواضعي المناهج عموماً ، ثانياً نحن بحاجة لتحرير العقول لا لتقييدها ، تحريرها من الخرافات التي قد تعتريها ، و تحريرها من المعتقدات التي قد تلوّثها . ولن تكون تلك الإنارة و لا هذا التحرير إلا بعمل ثلاثي بين الطالب و المعلم و المنهج . كلمة أخيرة : في كتاب " قصة الإيمان" للشيخ نديم الجسر ، قولة عميقة يرويها بلسان الشيخ أبو النور الموزون السمرقندي : " إن الفلسفة بحر ، على خلاف البحور ، يجد راكبه الخطر والزيغ في سواحله وشطآنه ، والأمان والإيمان في لججه و أعماقه".
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
إضافة إلى المفضلة
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 626 التعليقات
(0)
|
| < السابق | التالى > |
|---|
| الرئيسية |
| الفهرس |
| المنتديات |
| ألبوم الصور |
| دليل المواقع |
| الأسئلة الشائعة |
| قاموس المصطلحات |
| اتصل بنا |
| الدليل الجامعي |
| وطني الكويت |
| أقلام شبابية |
| حساب المعدل |
| بريد الوسط |